عبد الملك الجويني
297
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم لو استعمل الزوج الفسخ ، ونوى الطلاق وقع . قلنا : لفظ الفسخ لا اختصاص له بالنكاح ؛ فإنه يجري في كل عقد ينفسخ ، ثم إنما ينفذ لفظ الفسخ إذا كان ثَمَّ موجِب له ، فإن لم يكن ، فلا نفاذ له ، فلا يمتنع استعماله في الطلاق . فلو أطلق الزوج لفظ الفسخ ، ونوى به الطلاق حيث يملك الفسخ ، فالمسألة محتملة . ويجوز أن يُقضى بوقوع الطلاق لصلاح اللفظ له وملكِه إياه ، وهذا ما قطع به القاضي . ويجوز أن يقال : ينفد الفسخ بصريح لفظه ؛ إذ لا حاجة إلى قصده في الفسخ ، ولا ينفذ الطلاق ، كما ذكرناه في المخالعة ، ولعل الفسخ أولى بالنفوذ إذا وُجد سببٌ له ؛ فإن ما نُنفذه من الفسخ في الخلع يقتضي التراضي بالفسخ ، فإذا لم يقصد الزوجُ الفسخَ ، ولم يخطر له ببال ، فالتراضي على الفسوخ مفقود ، وهو سبب الفسخ . فليتأمل الفقيه هذا المقام يجد له عوضاً . 8699 - ومما نفرّعه على هذا القول : أنا إذا جعلنا الخلع فسخاً ، فلا يصحّ من الأجنبي الاستقلالُ باختلاع المرأة على حكم الفسخ ؛ فإن الفسخ المعقود بالتراضي شرطه أن يرتبط برضا الزوجين ، فإن العقد يتعلق بهما ، ولا يجوز أن يكون الأجنبي ركناً في فسخ التراضي . فإن قيل : قد قطع الشافعي أجوبته بتصحيح خلع الأجنبي ! قلنا : سبب ذلك أنه فرّع على الجديد ، ولم يُلفَ له تفريع على القديم . وكانت أجوبته محمولةً على أن الخلع طلاق . وإذا وقع التفريع عليه ، فيصحّ من الأجنبي [ افتداءُ ] ( 1 ) المرأة بالطلاق عن زوجها بمال يبذله ، وينزل هذا بمنزلة افتداء الرجل المستولدة من مولاها بمال يبذله عن مقابلة إعتاقه إياها ، والسبب في ذلك أن الطلاق فُرقة ينفرد الزوج بها كالعتق ، فإذا علّقه بمال [ يلتزمه ] ( 2 ) أجنبي على مذهب الافتداء ،
--> ( 1 ) في الأصل : الافتداء . ( 2 ) في الأصل : يلزمه .